الذهبي

6

سير أعلام النبلاء

تعلقت ليلى وهي ذات ذؤابة * ولم يبد للأتراب من ثديها حجم صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا * إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم ( 1 ) وعلقته هي أيضا ، ووقع بقلبها . وهو القائل : أظن هواها تاركي بمضلة * من الأرض لا مال لدي ولا أهل ولا أحد أقضي إليه وصيتي * ولا وارث إلا المطية والرحل ( 2 ) محا حبها حب الالى كن قبلها * وحلت مكانا لم يكن حل من قبل فاشتد شغفه بها حتى وسوس وتخبل في عقله فقال : إني لأجلس في النادي أحدثهم * فأستفيق وقد غالتني الغول ( 3 ) يهوي بقلبي حديث النفس نحوكم * حتى يقول جليسي أنت مخبول ( 4 ) قال أبو عبيدة : تزايد به الامر حتى فقد عقله ، فكان لا يؤويه رحل ولا يعلوه ثوب إلا مزقه . ويقال : إن قوم ليلى شكوا المجنون إلى السلطان ، فأهدر دمه ، وترحل قومها بها . فجاء وبقي يتمرغ في المحلة ، ويقول : أيا حرجات الحي حيث تحملوا * بذي سلم لا جادكن ربيع ( 5 )

--> ( 1 ) في الأصل : بليلى وهو تحريف ، والتصويب من الديوان ص 238 ورواية الديوان والشعر والشعراء : " وهي غر صغيرة " وفي رواية أخرى في الأغاني 2 / 12 : " وعلقتها غراء ذات ذوائب " الذؤابة مقدم شعر الرأس ، والذؤابة من كل شئ أعلاه . الأتراب : جمع ترب وهو المماثل في السن ، وأكثر ما يستعمل في المؤنث . ( 2 ) في الديوان : " أفضي " يقال : وقضيت إلى فلان الامر ، أي أنهيته إليه وأبلغته ذلك . ( 3 ) الغول : نوع من الشياطين كانت العرب تزعم أنها تظهر للناس في الفلاة ، فتتلون لهم بصور شتى . وغالتني : أضلتني وأهلكتني . ( 4 ) للبيت رواية أخرى في " بسط سامع المسامر " ص 77 وهي : يغشى بقلبي حديث النفس عندهم * حتى يقول حبيبي أنت مخبول ( 5 ) في الديوان ص 190 : " حين " بدل " حيث " . وحرجات : ج حرجة ، وهي الغيضة الملتفة الشجر ، أو الشجرة بين الأشجار لا تصل إليها الأيدي . وذو سلم : موضع بالحجاز .